ماكس فرايهر فون اوپنهايم
350
من البحر المتوسط إلى الخليج
الشرقية للمدينة القديمة على نهر الفرات مباشرة . تتألف السراي من ساحة واسعة ومن غرف الإدارة المطلة على الفرات ؛ وهناك جامع صغير تابع لمجمع المباني . أعطى المتصرف صالح باشا الانطباع بأنه رجل حيوي ومدرك لكل ما يجري . وقد تناولنا معه عدة مرات طعام الفطور في المبنى الحكومي . وكان الموظفون الكبار في المتصرفية ضيوفه الدائمين ، بينما كان يذهب ما يتبقى من طعام إلى الموظفين الصغار . وكانت المأكولات شهية جدا ومحضرة على الطريقة التركية . وكانت بالنسبة لنا متعة كبيرة أن نجد على مائدتنا كل يوم اللحم الطازج والخضار الطازجة لا بل وحتى الفواكه بمختلف أنواعها . يوجد أمام دير الزور الحالية جزيرة كبيرة متطاولة تقسم نهر الفرات الجليل المنظر ، على مسافة قصيرة فوق المدينة ، إلى فرعين . يتم الوصول إلى الجزيرة عند السراي على جسر خشبي ثابت ، وهو الجسر الأول والأخير على الفرات اعتبارا من مسكنة . الجزيرة مزروعة وتروى بواسطة عدة محطات لرفع الماء بواسطة النواعير والجرد . تشبه الناعورة آلة الرفع عندنا ، وهي عجلة كبيرة موجودة في الماء وتدور بقوة الدفع المائي . على العجلة ثبتت أوعية فخارية تمتلئ بالماء ثم تفرغ ما فيها في قناة تنقل الماء إلى اليابسة . ومن أجل تقوية ضغط الماء الجاري في النهر يبنى عادة في النهر سد حجري . بدت نواعير دير الزور غير متينة وقابلة للكسر لأن خشب الحور وخشب النخيل الموجود هنا غير مناسب لهذه الغاية . وعلى الرغم من أن الجزء الأكبر من الماء يضيع عند دوران هذه الآلات البدائية قبل وصوله إلى القناة فإن استطاعتها كبيرة نسبيا . وهي تعمل عادة ليل نهار ، لكن نقطة ضعفها تكمن في أنها تتوقف عن العمل عندما ينخفض مستوى الماء إلى تحت أطراف العجلة . يعمل في صنع هذه الآلات فئة من السكان تتناقل فن المهنة بالوراثة من الأب إلى الابن . ويقال بأن أفضل وأمهر الحرفيين المختصين بهذه الأعمال يعيشون في سورية حيث تتخذ هذه النواعير في بعض الأماكن أبعادا هائلة « 1 » . أما
--> ( 1 ) في مدينة حماه على نهر العاصي يوجد مثل هذه النواعير الكبيرة التي يبلغ قطر عجلتها أكثر من 20 مترا .